السيد كمال الحيدري

409

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

والفئة الأخرى : مصالح الإنسان التي يكفلها له النظام الاجتماعي بوصفه كائناً اجتماعياً يرتبط بعلاقات مع الآخرين ، كالمصلحة التي يجنيها الإنسان من النظام الاجتماعي حين يسمح له بمبادلة منتوجاته بمنتوجات الآخرين أو حين يوفّر له ضمان معيشته في حالات العجز والتعطّل عن العمل . وسوف نطلق على الفئة الأولى اسم المصالح الطبيعية ، وعلى الفئة الثانية اسم المصالح الاجتماعية . ولكي يتمكّن الإنسان من توفير مصالحه الطبيعية والاجتماعية يجب أن يجهّز بالقدرة على معرفة تلك المصالح وأساليب إيجادها ، وبالدافع الذي يدفعه إلى السعي في سبيلها . فالعقاقير التي تستحضر للعلاج من السلّ مثلًا توجد لدى الإنسان حين يعرف أن للسلّ دواءً ويكتشف كيفية استحضاره ويملك الدافع الذي يحفّزه على الانتفاع باكتشافه واستحضار تلك العقاقير ، كما أن ضمان المعيشة في حالات العجز بوصفه مصلحة اجتماعية يتوقّف على معرفة الإنسان بفائدة هذا الضمان وكيفية تشريعه وعلى الدافع الذي يدفع إلى وضع هذا التشريع وتنفيذه . فهناك إذن شرطان أساسيان لا يمكن بدونهما للنوع الإنساني أن يظفر بحياة كاملة تتوفّر فيها مصالحه الطبيعية والاجتماعية : * أن يعرف تلك المصالح وكيف تُحقّق . * أن يملك دافعاً يدفعه بعد معرفتها إلى تحقيقها . ونحن إذا لاحظنا المصالح الطبيعية للإنسان كاستحضار عقاقير للعلاج من السلّ وجدنا أن الإنسانية قد زُوّدت بإمكانات الحصول على تلك المصالح ، فهي تملك قدرة فكرية تستطيع أن تدرك بها ظواهر الطبيعة والمصالح التي تكمن فيها . وهذه القدرة وإن كانت تنمو على مرّ